الشيخ السبحاني

514

في ظلال التوحيد

إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم } ( 1 ) وهذه الآيات توضح مضامين الأدعية الإسلامية من قوله ( عليه السلام ) : " يا من سبقت رحمته غضبه " . كيف لا ! ونحن نرى أن الله سبحانه يعد القانط من رحمة الله والآيس من روحه كافرا وضالا ، ويقول : { ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون } ( 2 ) ، ويقول تعالى أيضا : { ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون } ( 3 ) ، ويقول سبحانه : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } ( 4 ) . فإذا عرفنا القرآن أن الله سبحانه ذو رحمة واسعة تفيض على كل شئ ، فعند ذلك لا مانع من أن تفيض رحمته وغفرانه عن طريق أنبيائه ورسله وأوليائه ، فيقبل أدعيتهم في حق عباده بدافع أنه سبحانه ذو رحمة واسعة ، كما لا مانع أن يعتقد العصاة في شرائط خاصة بغفرانه سبحانه من طرق كثيرة لأجل أنه عد القانط ضالا والآيس كافرا . وإجمالا : فكما يجب على المربي الديني أن يذكر عباد الله بعقوبته وعذابه وما أعد للعصاة والكفار من سلاسل ونيران ، يجب عليه أيضا أن يذكرهم برحمته الواسعة ومغفرته العامة التي تشمل كل شئ ، إلا من بلغ من الخبث والرداءة درجة لا يقبل معها التطهير كما قال سبحانه : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( 5 ) .

--> ( 1 ) النجم : 32 . ( 2 ) يوسف : 87 . ( 3 ) الحجر : 56 . ( 4 ) الزمر : 53 . ( 5 ) النساء : 48 .